السيد الگلپايگاني
835
القضاء والشهادات (1426هـ)
الوصف الثاني : العقل قال المحقق قدّس سرّه : « الثاني : كمال العقل ، فلا تقبل شهادة المجنون إجماعاً . أما من يناله الجنون أدواراً ، فلا بأس بشهادته في حال إفاقته ، لكن بعد استظهار الحاكم بما يتيقن معه حضور ذهنه واستكمال فطنته » « 1 » . أقول : أما اعتبار كمال العقل في الشاهد وأنه لا تقبل شهادة المجنون ، فلا يحتاج إلى إقامة الدليل عليه من الكتاب والسنّة والإجماع « 2 » . وكذا عدم قبول شهادة من يناله الجنون أدواراً في حال جنونه ، لأنه كالمطبق ، أما في حال إفاقته فلا مانع من قبول شهادته ، لأنه في هذه الحالة كالعاقل ، وتشمله أدلّة قبول الشهادة من الكتاب والسنّة ، لكن قبول شهادته يكون بعد استظهار الحاكم بما يكشف عن حضور ذهنه واستكمال فطنته ، وإلّا
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 126 . ( 2 ) ولئن كان ثمة اشكال في دلالة ما استدل به ، من الكتاب والسنة ، ففي الإجماع المصرّح به في كلام كثير من الأصحاب ، محققاً ومنقولًا ، وأنه يشترط في الشاهد العدالة كما سيأتي ، وتحققها في غير العاقل غير معقول كما في المستند ، غنىً وكفاية . وأما الاستدلال له بالسيرة العقلائية كما في مباني تكملة المنهاج ( ) فقد استشكل عليه في جامع المدارك ( ) بأن بعض الأشخاص له كمال الدقة والمتانة في بعض الأمور وفي بعضها خارج عن طريق العقلاء ، فمع الوثوق بالحفظ والضبط والاحتراز عن الكذب ، بحيث يكون سكون النفس الحاصل من إخباره أقوى من السكون الحاصل من قول كثير من العقلاء العدول ، الظاهر أن بناء العقلاء على الاعتماد بأخباره . قلت : الظاهر خروج من ذكره عن بناء العقلاء كما ذكر . لكن الكلام في المجنون المطبق .